ابن كثير
64
البداية والنهاية
وممن توفي فيها من الأعيان . . . أبو ذر الهروي عبد الله بن أحمد بن محمد الحافظ المالكي ، سمع الكثير ورحل إلى الأقاليم ، وسكن مكة ، ثم تزوج في العرب ، وكان يحج كل سنة ويقيم بمكة أيام الموسم ويسمع الناس ، ومنه أخذ المغاربة مذهب الأشعري عنه ، وكان يقول إنه أخذ مذهب مالك عن الباقلاني ، كان حافظا ، توفي في ذي القعدة . محمد بن الحسين ابن محمد بن جعفر ، أبو الفتح الشيباني العطار ، ويعرف بقطيط ، سافر الكثير إلى البلاد ، وسمع الكثير ، وكان شيخا ظريفا ، سلك طريق التصوف ، وكان يقول : لما ولدت سميت قطيطا على أسماء البادية ، ثم سماني بعض أهلي محمدا . ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وأربعمائة فيها ردت الجوالي إلى نواب الخليفة . وفيها ورد كتاب من الملك طغرلبك إلى جلال الدولة يأمره بالاحسان إلى الرعايا والوصاة بهم ، قبل أن يحل به ما يسوءه . أبو كاليجار يملك بغداد بعد أخيه جلال الدولة وفيها توفي جلال الدولة أبو طاهر بن بهاء الدولة ، فملك بغداد بعده أخوه سلطان الدولة أبو كاليجار بن بهاء الدولة ، وخطب له بها عن ممالاة أمرائها ، وأخرجوا منها الملك العزيز أبا منصور بن جلال الدولة ، فتنقل في البلاد وتسرب من مملكته إلى غيرها حتى توفي سنة إحدى وأربعين ، وحمل فدفن عند أبيه بمقابر قريش . وفيها أرسل الملك مودود بن مسعود عسكرا كثيفا إلى خراسان فبرز إليهم ألب أرسلان بن داود السلجوقي فاقتتلا قتالا عظيما ، وفي صفر منها أسلم من الترك الذين كانوا يطرقون بلاد المسلمين نحو من عشرة آلاف خركاة ، وضحوا في يوم عيد الأضحى بعشرين ألف رأس من الغنم ، وتفرقوا في البلاد ، ولم يسلم من خطا والتتر أحد وهم بنواحي الصين . وفيها نفى ملك الروم من القسطنطينية كل غريب له فيها دون العشرين سنة . وفيها خطب المعز أبو تميم صاحب إفريقية ببلاده للخليفة العباسي ، وقطع خطبة الفاطميين وأحرق أعلامهم ، وأرسل إليه الخليفة الخلع واللواء المنشور ، وفيه تعظيم له وثناء عليه . وفيها أرسل القائم بأمر الله أبا الحسن علي بن